وانفرطتْ أمامي أنثى!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

وانفرطتْ أمامي أنثى!

مُساهمة  أبو محمد في الثلاثاء سبتمبر 08, 2009 1:56 am

واحدة من منشوراتي الصحفية في مجلة الجرس


في تفاصيل مَفرق صيفي بعيد، يشبه الربيع من شبّاك الخريف..
مفرق صيفيّ شاحب! بارد.. مضجر.. سوداوي أحياناً و وردي رفقاً!
مَفرَق كما مفارق تكوينها وطرقاتها.. مشغول بالتناقضات، وسيّد التناقضات!
سيّداً وذَكراً في كل الأوقات!


في الصفحة الأولى:
سألتْ فاتحةً شهية الكلام -وهي حوّاء الفتوحات: أتقرأ جبران يا صديقي؟
وقلت الكثير.. قلت في غرامي بجبران، وجنوني بأحزانه وأيامه.
- جبران رأس الحقيقة يا رفيقة ولكن.. يقول صديقنا المشترك: "النسيان شكل من أشكال الحريّة"، وللمفارقة فكلما حفر الصقيع تفاصيل وجهك في رأسي.. كلما عنّت على أطرافي ذكراك.. وجدت نفسي حرّاً! طليقاً.. فوضوياً.. وإنسان!
كلما ذكرتك.. أسقطتُ همومي، وعقلي، وأقاربي، وسلاسل رقابهم الطويلة!
ألم يكن من الأحب إلى شخصياتنا، والأكرم علينا، لو قال جبران: "الذِكر والتذكّر والتذكار والذكريات، إنما شكل من أشكال الحريّة"؟؟؟
- طيّب.. ما قولك في النسيان إذاً؟
- النسيان كما أراه شكل من أشكال الموت المريح.. مشهد من مشاهد السقوط الحر..
- قف مكانك! قلت السقوط الحر. إذاً فالنسيان شكل من أشكال الحريّة.. كش ملك!
وفرغت سلاحي وقتها من ذخيرة الجواب. كان الصمت مهربي وضعفي وخسارتي.
إنه يوم خيبتي الأول!


في الصفحة الثانية:
قالت تمتهن بنات أفكاري، وتقيس أشبار أمدي وذكائي:
- خبّرني.. ما قولك في ليل المخابراتيين؟؟
كان سؤالاً غريباً.. كاسراً لعدة المناخ والطبيعة ذلك اليوم، ولكن ما أمامي إلا القول.. وإلا خسرت بقية البيادق في رقعة أرضي وبيتي وناسي:
- ليل المخابراتي كما نهار عارٍ..
ليل المخابراتي كما نهار ذاك "الختيار" الذي يتكأ على عكّاز وليس بالعكّاز. عند حافة ساحة المدرسة، منتظراً خروج حفيده من الباب، ليوصله إلى بيته آمناً وتحضنه أمّه بشدة.
قلت، ورحت أبحث في أنفاق عينيها عن موقف! عن ردة فعل..
وعبثاً أفعل..! أي علامة منها لم تحتمل الخروج على ناظري.
أكان جوابي نمطيّاً وأحمق، فلم يحرّك لا رمشاً ولا ساكناً في قوامها؟
أم أنها منافقة.. أحبت قولي، وخبّأت ذلك مكابرةً، وخوفاً على صفحتها الأولى أو.. صفعتها الأولى، التي ربحت؟!
وقلبنا الصفحة الثانية.. متعادلين ربما.. أو خاسراً ربما.. لا أعرف!


في الصفحة الثالثة:
- صديقي البدوي، لو قبّلتُ جبينك العالي.. فما تقول؟
- لو حدث.. لأزحت صيغ القول جانباً.. لفرّغت رصاصاً في واجهة الحروف والجواب.. وهجمت عليك أقبّل وجنتيك الشاربتين دماً بكراً طازجاً.. صرفاً.. خصباً! وشاردْ على مهل..
قلت ذلك.
وانفرطتْ أمامي أنثى!
انفرطتْ، وليس انبطحتْ!
عادت أنثى!
مبعثرة.. مراهقة.. مقطّعة.. مترامية.. ضعيفة.. وغبيّة!
انفرطتْ، وفرّطتْ بالصفحات الثلاث!
خسرتْ.. وهلّلتُ رابحاً.. بصفحة أو اثنتين.. لا أعرف!
وهجمت بيادقي عليها.. راحتْ تلملم قطعها المتناثرة حَبّاً ولؤلؤاً وبخوّر!!
في الصفحة الأولى طارتْ رابحةً، وفي الثانية تستّرت مكابرة، وفي الثالثة انهزمت ضحية!
ضحية جملة محلاّة بالسكّر العربي.. وسكونْ بني هلال!


وجعل البدوي يكتب في الصفحة الأخيرة:
كانتْ ضحية نعم.. ولكن أنثى!

أبو محمد

عدد الرسائل : 5
تاريخ التسجيل : 08/09/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى